د. مونتاج: أو كيف توقفت عن القلق وتعلمت أن أحرر الصورة من الزمن

الأفلام ميديم بصري في الأساس. السينما في أيامها الأولى كانت بدون صوت، وإستمر الحال على كدا لما يقارب 40 سنة.

كان في محاولات لتعويض أصوات الحوار والناريشن عن طريق الإنترتايتلس inter-titles.. اللي هي لقطات لعبارات مكتوبة. وبرضو محاولات لتعويض الموسيقى بإشراك فرقة موسيقية لايف في العرض.

kuleshov effect

لكن صناع الأفلام إستمروا في تجويد الحكي البصري. واحد منهم كان السوفييتي ليف كوليشوف، صاحب “تجربة كوليشيف” البتوضح عملية فهم الجمهور للأفلام عبر مونتاج صور مختلفة مع كلوزأب لوجه شخص بيحمل نفس التعابير في كل مرة.. مرة بيظهر بعد صورة الوش صحن شوربة، ومرة بتظهر طفلة في تابوت، وأخيرا بتظهر سيدة جميلة.. الجمهور فهم معنى مختلف في كل مرة لنفس تعابير الوش، التجربة أثبتت إنو في علاقة بتتخلق بناء على التقطيع، أو ال editing واللي هو في تعريف سوفييتي قديم: “تحرير الصورة من الوقت” (شيوعيين شاعريين بشكل)..

الكلام ده كان سنة 1919، فاست فوروورد لسنة 1968 وتقنيات الصوت في عزها.. ستانلي كوبريك في سبيس أوديسي أدانا مثال أيقوني لنفس التكنيك لمن صور أسلاف البشر وهم بيخترعوا أول سلاح .وبيستعملوه كآلة قتل . و قام عبر عن التطور التكنولوجي لمن قطع بسرعة من صورة العضمة .. لصورة قمر صناعي في الفضاء..

في الحقيقة الصوت كمان لعب دور.. المشهد بينقلنا من الصراخ والقرع لمقطوعة فالص Waltz… “الهمجية فيرسس التحضر”

ستانلي كوبريك عبر عن مفهوم مجرد abstract concept بإستخدام مجاز بصري visual metaphor

1_MUjn38IfXjfg6QU0-_jk0g

قصة الفيلم قايمة على تحول كمبيوتر مركبة فضائية لسلاح ضد الإنسان الإخترعو .. والمفاهيم الفلسفية البتتعرض ليها القصة كتيرة.. منها علاقة الإنسان مع التكنولوجيا وتطورها مع تطورو هو نفسو. القطع من العضمة للقمر الفضائي بيخلق مقارنة مباشرة بيناتهم و بيورينا قصة الفيلم والكورنرستون الفلسفي بتاعو بدون كلام.. جكستابوزيشن شفاتي.

“الجكستابوزيشن Juxtaposition هو أداة حكي بتشتغل عن طريق مجاورة عنصرين مختلفين لأغراض منها إظهار علاقة مبهمة بيناتهم”.

download

المقال ده كان مفروض يكون فيديو إيسساي video essay أحاول أتكلم فيهو عن إستخدام الأداة دي في السينما.. وحآخد فيلم “كويانيسكاتسي” كمثال لجكستبوزشن سينمائي وأستخدم لقطات منو ومن الأفلام التانية الحأتكلم عنها لكن هيهات زمن ماف أقعد قصاد آدوبي بريمير أقطع وأنسق وأسجل صوتي وأنا برغي .. المهم:

كويانيسكاتسي Koyaanisqatsi فيلم وثائقي صامت.. هو الأول في ثلاثية تعرف ب The Qatsi Trilogy من إخراج قودفري ريجيو، تصوير وتحرير رون فريك، وتأليف موسيقي من فيليب قلاس

بالطبع: لو عندك رغبة تشوف الفيلم، فأنا ححرق حببببة منو هنا، بس يعني.

الفيلم ده بيتكون في معظمه من مشاهد مصورة سلوموشن ومشاهد مسرعة جدا (تايملابس timelapse).
بيخلو تماما من أي حوار أو ناريشن.
لكن المشاهد والمونتاج والموسيقى كانوا كفيلين تماما بإنهم يحكوا قصة ويوصلوا مفاهيم وأفكار معقدة جدا. وده بيخليه أفضل مثال للإيسي ده.
هو ما أول فيلم وثائقي صامت، لكن كان الأقوى تأثيرا.

الإسم كويستانقسي بيعني في لغة الهوبي (واحدة من لغات شعوب الآزتك في الأمريكيتين): “حياة تفتقد الإتزان”. الفيلم بيحكي عن العلاقة بين الإنسان وكوكب الأرض.

 

أول 15 دقيقة من الفيلم عبارة عن استعراض مبهر للتضاريس الصنعتها الطبيعة: صحارى غابات كهوف بحار وجبال.. جبال من الصخر وجبال من الهوا وجبال من الماء ..

وتدريجيبا بينقلنا لتضاريس من صنع الإنسان.. توصيلات طاقة وبحيرات وبلانتيشنز.. جبال من المصانع.

المقاربة دي بتوضح لينا بدون كلام في مشهد واحد هو آخر مشهد من Act 1 (الفصل الأول)، قبل ما الفيلم ينتقل بشكل كامل للمدينة. بنشوف كونتراست عجيب لمن الكاميرا بتعرض “سحابة مشروم” (السحابة الناتجة عن إنشطار قنبلة نووية) وبقدام، شجرة صبار.. “الإنسان فيرسيس الطبيعة”

المشهد التالي، البيعلن وصولنا للمدينة وللفصل التاني من الفيلم بيبدا بحركة بطيئة للكاميرا وهي بتظهر أم بشرية وأطفالها مستلقين بسلام على شاطئ، لمن الكاميرا ترتفع بيظهر لينا إنو الشاطئ ده “مقام” جوار منشأة نووية ظط.. مونتاج عبقري عبقري يعني.

الموقف السياسي للفيلم بيبدا يتضح من التمثيل البصري للعلاقة دي

العلاقة بين “ما تصنعه الطبيعة” و “مايصنعه الإنسان” بيبين لينا إنها علاقة فرق سرعات. الطبيعة بطئية وصبورة في تصنيعها، بينما الإنسان سريع جدا في تصنيعو و تدمير ما صنعه و ما صنعته الطبيعة بنفس القدر. مشاهد تهديم المباني، مشاهد القنابل والأسلحة، مشاهد بشر بيتناولو الطعام معروضة بسرعة عالية..

-الإنسان كعامل التعرية-

بنشوف كمان علاقة الإنسان نفسو مع ما يصنع.. الإنسان كقطعة في الآلة الصنعها.. من أبدع ما في الفيلم هو صور ثابتة لمجموعة بوردات كهربائية Circuit Boards بتتقاطع مع صور للمدينة من الجو ومشاهد ملتقطة بأقمار صناعية. المشاهد المطولة دي سبقتها مشاهد مسرعة لحركة السيارات في الشوارع البشرية في شبه شديد مع حركة الإلكترونات في ألواح الدوائر الكهربيائية..
لسان حال صناع الفيلم بيقول “ليه -أتكلم- عن “نبض المدينة” لو كان بإمكاني -أوري- نبض المدينة؟”

كويانيسكاتسي بيعمل فول سيركل.. أول لقطة في الفيلم كانت لرسمة من رسومات الكهوف القديمة بتلحقها لقطة مقربة وبطيئة لإنطلاق صاروخ آبولو 11.. وبينتهي الفيلم بمشهد طويل لإنفجار الصاروخ بسبب عطل فني وسقوط أشلائو بتلحقها اللقطة الأخيرة وهي نفس رسومات الكهف..

هل الفن هو الشي الوحيد الخالد في الحكوة الكونية؟

غايتو كويانيسكاتسي ديفنتلي خالد

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s